محمد محمد أبو موسى

604

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

التصرف قيمة . والسكاكى له رأى عجيب ، يذكر في هذا الصدد ، وهو أنه يستمد قيمة الخصائص البلاغية في الأسلوب من قيمة قائلها ، لذلك لا يعتد بخواص التراكيب الا إذا كانت قد صدرت من بليغ ، فهو لا ينظر للخصوصية من حيث هي ، وانما يعنى بالصنعة المقصودة والاحتفال المتعمد من القائل ، فلو صدرت التراكيب البليغة من غير بليغ سقطت قيمتها وليس من حقك أن تعجب بالنص قبل أن تعرف قدر قائله . يقول في شرحه لتعريف علم المعاني : « وأعنى بخاصية التراكيب ما سبق منه إلى الفهم عند سماع ذلك التركيب جاريا مجرى اللازم له لكونه صادرا عن البليغ ، لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو » « 5 » . * * * أحوال المسند والمسند اليه : وقد أفاد السكاكى من الكشاف في بعض الصور التي ذكرها أحوالا للمسند اليه ، أو المسند ، يقول في الحال المقتضى كون المسند جملة فعلية ، أو اسمية ، بعد ما بيّن دلالة الفعلية على التجدد والاسمية على الثبوت : « وما نسمع من تفاوت الجملتين الفعلية والاسمية تجددا وثبوتا هو يطلعك على أنه حين ادعى المنافقون الايمان بقولهم : « آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ » « 6 » ، جائين به جملة فعلية ، معنى : أحدثنا الدخول في الايمان وأعرضنا عن الكفر ليروج ذلك عنهم ، كيف طبق المفصل في رد دعواهم الكاذبة قوله تعالى : « وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » « 7 » حيث جئ به جملة اسمية ومع الباء وعلى تفاوت كلام المنافقين مع المؤمنين ، ومع شياطينهم ، فيما يحكيه جل وعلا عنهم وهو : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ » « 8 » تفاوتا إلى جملة فعلية ، وهي « آمَنَّا » ، وإلى اسمية ومع « إِنَّ » وهي « إِنَّا مَعَكُمْ » كيف أصاب شاكلة الرمي » « 9 » .

--> ( 5 ) المفتاح ص 86 ( 6 ) البقرة : 8 ( 7 ) البقرة : 8 ( 8 ) البقرة : 14 ( 9 ) المفتاح ص 117